أبي هلال العسكري

253

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقول الطّرمّاح : يبدو وتضمره البلاد كأنه * سيف على شرف يسلّ ويغمد وقول ذي الرمة في الحرباء « 1 » : ودويّة جرداء جدّاء خيّمت * بها هبوات الصيف من كل جانب « 2 » كأنّ يدي حربائها متململا * يدا مذنب يستغفر اللّه تائب وقوله فيها « 3 » : وقد جعل الحرباء يصفرّ لونه * وتخضرّ من حرّ الهجير غباغبه ويسبح بالكفين حتّى كأنه * أخو فجرة عالي به الجذع صالبه أخذه البحتري ، فقال « 4 » : فتراه مطّردا على أعواده * مثل اطّراد كواكب الجوزاء مستشرفا للشمس منتصبا لها * في أخريات الجذع كالحرباء وقال ذو الرّمّة « 5 » : يصلّى بها الحرباء للشمس مائلا * على الجذل « 6 » إلّا أنه لا يكبّر إذا حوّل الظلّ العشىّ رأيته * حنيفا وفي قرن الضّحى يتنصّر الحرباء : دويبة كالعظاية تأتى شجرة تعرف بالتّنضبة « 7 » فتمسك بيديها غصنين منها ، وتقابل بوجهها الشمس ، فكيفما دارت الشمس دارت معها ، فإذا غربت الشمس نزلت فرعت . . . والحرباء ، فارسية معربة ؛ وإنما هي خربا ؛ أي حافظ الشمس ، والشمس تسمى بالفارسية خر ؛ وقد ملح ابن الرومي في ذكرها حيث يقول في قينة :

--> ( 1 ) ديوانه : 58 ، 59 . ( 2 ) الدوية : الفلاة الواسعة . والجرداء : التي لا نبات فيها . والهبوات : جمع هبوة بالفتح : الغبرة . والجداء : التي لا نبات فيها . ( 3 ) اللسان ( غيب ) ، وديوانه : 47 . ( 4 ) ديوانه : 1 - 5 . ( 5 ) ديوانه : 228 . ( 6 ) الجذل : أصل الشئ الباقي من الشجرة . ( 7 ) التنضبة : واحدة التنضب ، شجر له شوك قصار وليس من شجر الشواهق تألفه الحرابى .